الشيخ الصدوق

4

معاني الأخبار

( باب ) * ( معنى " الله " عز وجل ) * 1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال سئل عن معنى " الله " عز وجل ، فقال : استولى على ما دق وجل ( 1 ) . 2 - حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر - رضي الله عنه - قال : حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول الله عز وجل : " بسم الله الرحمن الرحيم " قال : الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق وعند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه ، تقول : " بسم الله " أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له ، المغيث إذا استغيث . والمجيب إذا دعي ، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو ( 2 ) فقد أكثر علي المجادلون وحيروني . فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال : نعم . قال : فهل

--> ( 1 ) رواه البرقي - رحمه الله - في المحاسن ص 238 هكذا " سئل عن معنى قول الله : " الرحمن على العرش استوى " فقال : استولى على ما دق وجل وهكذا رواه الطبرسي - ره - في الاحتجاج ورواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 1 ص 115 كما في المتن وحاصل المعنى على ما ذكره العلامة المجلسي - رحمه الله - هو من قبيل تفسير الشئ بلازمه لان من لوازم الألوهية الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها وجليلها . ( 2 ) " دلني على الله ما هو " ان الله تبارك وتعالى أظهر الأشياء بل له الظهور كله " أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك " وأعرف الأشياء بل به يعرف الأشياء " بك عرفتك " لكن جهل الانسان وقصره النظر على الأسباب حجبه عن معرفته ومنعه عن قربه سبحانه فكلما أنفذ البصر من الأسباب إلى مسببها ومن الأشياء إلى قيومها ازداد معرفة ، وابتعادا من الظلمات ، واقترابا إلى عالم النور بإذن الله العزيز الحميد . ويدلك على هذا توجه الانسان طبعا إلى عالم الغيب عند اليأس من الأسباب كما في المثال الذي ذكره الامام عليه أفضل الصلاة والسلام . ويظهر هذه الحقيقة كل الظهور يوما فيه تبلى السرائر وتقطعت بهم الأسباب وبرزوا لله جميعا لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار . ( م )